فوائد البلسان فى تذكرة داوود

بلسان شجر ينبت جماجم كجماجم الريحان ثم يتعاظم حتى يكون كشجرة البطم إذا حسنت تربيته و يؤذيه ما يؤذي الإنسان من الحر و البرد و العطش و الري فينبغي تدبيره بحسب الزمان و أول ما نبت بعين شمس من قرى مصر و في كتب النصارى أن مريم عليها السلام لما هربت بالمسيح آوت المطرية فقامت عند هذا البئر فحين غسلت ثيابه و أراقت الماء نبتت هذه الشجرة و النصارى تعظمها و تأخذ هذا الدهن بأضعاف وزنه من الذهب فيجعلونه في ماء المعمودية و يدخر عند ألبتاركة و الرهبان و هو من المفردات النفيسة التي لا مثل لها و أجوده الحديث الطيب الرائحة الرزبن الأحمر العود الأصفر القشر و أجود الدهن ما أتخذ بالشرطا عند طلوع الشعري اليمانية و يمتحن بأن يغوص في الماء و يبل منه قطن و يغسل فلم يجف لزوجة أو صوف و يحرق فيلصق بالإناء و لم ينتفش و أما وقوده على الأصابع و الثياب من غير أن تتأذى فيشاركه في ذلك الخمر المصعد المعروف بالعرقي و دهن النفط و هو حار في الثانية يابس في الثالثة أو رطب في الأولى أو معتدل ينفع من سائر الأمراض كالصداع و الصمم و الظلمة و البياض و السبل و الحكة و أوجاع الحلق و الأسنان و ضيق النفس و الربو و السعال و الانتصاب و قروح الرئة و ضعف المعدة و الكبد و الكلى و الطحال و احتراق البول و عسره و سلسة الحصى و أمراض المقعدة و العصب كالفالج و اللقوة و المفاصل و النقرس و النسا و بالجملة فهو نافع من كل مرض طلاء و شربا منفردا و مع غيره و هو في الأدهان كالترياق في المركبات و يقاوم السموم و يليه في النفع من الصرع و الماليخوليا و السدد و إخراج الشوك و العظام و دونه العود و دونه الورق في ذلك كله و إذا طبخت أجزاؤه حتى يغلظ قارب الدهن في الأفعال المذكورة و هو يضر الكلي و تصلحه الكثير أو شربة الدهن إلى نصف مثقال و الحب إلى ثلاثة و بدل دهنه مثله دهن الكادى و نصفه دهن بان و ربعه زيت عتيق و قيل مثله دهن فجل أو ماء كافور أو ميعة سائله و بدل حبه نصفه قشر سليخه و بدل عودة خمسة أمثال منها وقيل مع قشر سليخه في الحب عشرة بسباسة و رأيت في كتاب مجهول أن الزيت إذا مزج بمثله ماء و طبخ حتى ذهب الماء ثم مزج بمثله ماء و طبخ كذلك ستين مره قام مقام دهن البلسان في سائر ما يراد منه و الذي يظهر لي أن دهن الآجر يقوم مقامه و قد عدم البلسان من مصر من زمن طويل و الذي يصنع الآن في الترياق هو أنهم يأخذون عود البشام و البسباسة و المعية و دهن بزر الفجل أجزاء سواء يطبخ الكل بعشرة أمثاله من الزيت الذي قد مضت عليه الأعوام الكثيرة حتى يبقى ربعه فيرفع و يتصرفون فيه موضع الدهن